السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

275

حاشية فرائد الأصول

المزج ، ولو فرض شمولهما للشبهة المحصورة يكون النسبة بينهما وبين قوله ( عليه السلام ) « كل شيء حلال » عموما من وجه ، فيبقى التعارض في خصوص الشبهة المحصورة التي هي مادة الاجتماع بحاله . ومحصّل الكلام : أنّ الاستدلال بحديث التثليث ونحوه لم يفدنا في الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة لكونه معارضا بعموم « كل شيء حلال » تعارض التباين ، فلو حكمنا بتقديمه لزم الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة البدوية أيضا موافقا للأخباريين ، ولو حملناه على الاستحباب أو غيره من المحامل ككون المراد منه الشبهة قبل الفحص أو في زمان الانفتاح وإمكان الرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) ففي المقامين ، فلم ينفع الاستدلال بحديث التثليث على المطلوب ، فإذن أظهر الوجوه ما ذكرنا سابقا من أنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) « هلك من حيث لا يعلم » وقوعه في نفس المحرّم الواقعي الذي يحسن الاحتراز عنه فيفيد استحباب الاحتياط . [ مفروغية الاجتناب عن المشتبهين في كثير من الأخبار ] قوله : منها ما ورد في الماءين المشتبهين « 1 » . من قوله ( عليه السلام ) « يهريقهما ويتيمم » « 2 » فأوجب الاجتناب عن الطاهر في البين أيضا مقدمة لترك التوضّي بالنجس ، لكن فيه أوّلا : أنه ليس نظيرا لما نحن فيه من دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب ، بل من قبيل دوران الأمر بين الواجب وغير الحرام لو قلنا بعدم الحرمة الذاتية للتوضّي بالماء النجس كما هو الحق ، أو من قبيل دوران الأمر بين الواجب والحرام لو قلنا بأنّ التوضّؤ بالماء النجس محرّم ذاتي ، اللهمّ إلّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق بينه وبين

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 221 . ( 2 ) الوسائل 1 : 155 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 14 .